الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بخصوص مستقبل وجودهم في تلك المنطقة ، ومن بعد ذلك يأتي دور تحريك عجلة الاقتصاد . فبهذه النعم المادية الثلاثة تصل المجتمعات إلى درجة تكامل حياتها المادية فقط ، ووصولا للحياة المتكاملة من كافة الجوانب ( ماديا ومعنويا ) تحتاج المجتمعات إلى نعمة الإيمان والتوحيد ، ولهذا فقد جاء بعد ذكر هذه النعم : ولقد جاءهم رسول منهم . 3 3 - لباس الجوع والخوف ذكرت الآيات في بيان عاقبة الكافرين بنعم الله ، قائلة : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف فمن جهة : شبهت الجوع والخوف باللباس ، ومن جهة أخرى : عبرت ب " أذاقها " بدلا من ( ألبسها ) . وحمل هذا التفاوت في التعبير المفسرين إلى التوقف والتأمل في الآية . . . فالتعبير يحمل بين طياته إشارة لطيفة ، فمثلا : قال ابن الراوندي لابن الأعرابي الأديب : هل يذاق اللباس ؟ قال ابن الأعرابي : لا بأس ولا لباس يا أيها النسناس ، هب أنك تشك أن محمدا ما كان نبيا أما كان عربيا ! ! ( 1 ) . وعلى أية حال ، فالتعبير إشارة إلى أن القحط والخوف كانا من الشدة وكأنهما لباس قد أحاط بأبدانهم من كل الجهات ، وأبدانهم في تماس معه ، ومن جهة أخرى فقد وصلت حالة لمسهم للخوف والقحط كأنهم يتذوقونه بألسنتهم . وهو تعبير عن أشد حالات الخوف ومنتهى حالات الفقر والذي يمكن أن يصيب جميع وجود الإنسان .
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 20 ، ص 128 .